عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
81
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
رضي اللّه عنه ، وشكوت إليه كثرة مجاهدتي وبطء الفتح عليّ ، فقال : ائتني غدا بشدّ من لبن بعد قيامك من الدرس ، ولا تغير زيك ، فلما كان الغد وخرجت من المدرسة وما غيرت شيئا من لباسي ، ذهبت إلى السوق واشتريت شدّ لبن ، فحملته على رأسي ومشيت في وسط بغداد ، واتفق أن لقيني كل من يعرفني فصار الناس يقفون وينظرون إليّ ، وكنت كلما خطوت خطوة تذوب نفسي كما يذوب الدهن على النار ، فلما قربت دباسة الشيخ حماد رأيته واقفا على بابها كالمنتظر لي ، فنظر إليّ نظرة ملأني بها ، وغاب عقلي ، وسقطت لوجهي ، وتبدد اللبن على الأرض ، وأنا إلى الآن في بركات تلك النظرة . قلت : و ( الشد ) بفتح الشين ، والدّال المشددة مهملتين ، هو لغة أهل العراق : إناء من خزف واسع الرأس ، منه ما يسع قربة وأكثر وأقل . وعن الشيخ أبي شجاع بسنده إلى الشيخ عبد القادر ، دخل على الشيخ حماد يزوره ، فنظر إليه الشيخ وكان قد رأى كأنه اصطاد بازيا ، فأثرت نظرة الشيخ فيه ، فخرج من عنده وتجرّد من أسبابه ، وكان من كبار أصحابه . الحكاية الثالثة عشرة عن الشيخ الأصيل أبي الطاهر ابن الشيخ الجليل أبي العباس أحمد بن علي الصرصري قال : سمعت أبي رحمه اللّه تعالى يقول : مرّ الشيخ حماد الدباس ببعض قرى بغداد فرأى بعض أمراء الدولة المستظهرية راكبا سكرانا ، فأنكر عليه فسطا عليه الأمين . فقال الشيخ : يا فرس اللّه خذيه ، فعدت به فرسه كالبرق الخاطف تسبق النظر ، وفرّت ولم يعلم أين ذهب ، فبعث الخليفة الخيل وراءه فلم يسمع له خبر ، ولم يقف له على أثر . فقال الشيخ تاج العارفين أبو الوفا : وعزة من له العزة لم تستقر به فرسه دون بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل ، حتى ذهبت به ومن بعث الخليفة إلى وراء جبل قاف .
--> - الشرقي ، سكنه جماعة من الصالحين من أصحابه ومن ينتمي إليه . وقال السمعاني : حضرت عنده يوما ، فسمعت من كلامه ما انتفعت به . انظر في ترجمته : البداية والنهاية ( 12 / 254 ) ، مرآة الجنان ( 3 / 372 ) ، شذرات الذهب ( 3 / 208 ) ، الروضتين لأبي شامة ( 1 / 191 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 480 ) ، وروضة الحبور ( ص 169 ) ، وبهجة الأسرار ومعدن الأنوار للشطنوفي ( ص 435 ) ، كلاهما بتحقيقنا .